شهاب الدين أحمد الإيجي
438
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
كلّ امرئ بكسبه رهين فأجابته فاطمة عليها السّلام : أمرك سمع لي وطاعة * ما بيّ من لوم ولا ضراعة أطعمه ولا أبالي السّاعة * أرجو لأن أشبع من مجاعة أن ألحق الأخيار والجماعة * وأدخل الخلد ولي شفاعة قال : فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان في اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السّلام إلى صاع ، فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم أتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم ، فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم اللّه على مائدة الجنّة ، فسمعه عليّ عليه السّلام فأنشأ يقول : فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبيّ ليس باللئيم قد جاءنا اللّه بذا اليتيم * من رحم اليوم فهو رحيم قد حرّم الخلد على اللئيم * يزلّ في النّار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم فقالت فاطمة عليها السّلام : أطعمه اليوم ولا أبالي * وأوثر اللّه على عيالي أمسوا جياعا وهم أشبالي * يكفيني الرحمن ذو الجلال فأعطوه الطعام ، فمكثوا يومين وليلتين ولم يذوقوا إلّا الماء . فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي ، فطحنته واختبزته ، وصلّى عليّ مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم أتى المنزل ووضع الطعام بين يديه ، فأتاهم أسير فوقف بالباب ، فقال : السلام عليكم أهل بيت النبوة ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير محمد ، فأنشأ عليّ عليه السّلام : فاطم بنت النبي أحمد * بنت النبي السيد المسوّد هذا أسير النبي المهتد * مقفّل في غلّه مقيّد